صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
393
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
أقول ما ذكره لم يدفع به الاشكال بل صار أقوى إذ لم يزد في بيانه الا ان أثبت في نفس الفعل تعارضا بين طرفي وجوده وعدمه وجانبي ايجاده وتركه بحسب الداعي فهيهنا ان لم يترجح أحد الجانبين على الاخر فيلزم الترجيح من غير مرجح وان ترجح والله عالم بذلك الرجحان فيجب صدوره عن علمه فلا تردد إذ الحكم برجحانه وقع على القطع وكان صدوره حتما مقضيا والذي سنح لهذا الراقم المسكين ان وجود هذا الأشياء الطبيعية الكونية وجود تجددي لما مر بيانه من تجدد الطبيعة الجوهرية وكل امر تدريجي الوجود يكون كل جزء من اجزائه المفروضة مسبوقا بامكان استعدادي سابق على تحققه وذلك الامكان هو نفس الجزء السابق عليه إذ الامكان ذاتيا كان أو استعداديا معناه لا ضرورة الطرفين المساوق لتساويهما اما بحسب نفس مرتبه المهية السابقة على وجودها سبقا ذاتيا من جهة المهية كما في الامكان الذاتي أو بواسطة وجود امر في مادة الشئ سابقا عليه بحسب الزمان فكل جزء من اجزاء الامر المتجدد الحصول في ذاته المتدرج الوجود كالحركة عند الجمهور والطبيعة الجسمانية عندنا امكان للجزء اللاحق به منها فأجزاؤه كلها امكانات وقوى لأنه ضعيف الوجود يتشابك الوجود والعدم في هذا النحو من الكون وهو مع ذلك واجب الفعلية والحصول من السبب المقتضى لحصوله الا ان وجوبه وجوب الامكان وفعليته فعليه القوة . إذا تقرر هذا فنقول لما تقرر ان وجود الأشياء الواقعة في هذا العالم من مراتب علمه التفصيلي فهي علوم له بوجه ومعلومات له بوجه فكل منهما بما هو علم تردد في العلم وبما هو معلوم امكان للوجود ثم إن النفوس الانسانية سيما نفس المؤمن يقع فيها هذه الامكانات والترددات أكثر أنواعا وأعدادا لكونها ذات أكوان وأنحاء كثيره في الوجود بحسب الأكوان الجمادية والنباتية والحيوانية والأطوار التي بعدها إلى أن يخلص من الاستحالات والتقلبات الوجودية إلى جانب القدس وعالم البقاء والثبات بقوة إلهية قابضه للأرواح والنفوس عن أبدانها جاذبه بخوادمها وأعوانها للطبائع والصور عن موادها فكما ينتزع العقل بقوته الفكرية صوره شئ